الشيخ محمد تقي التستري

332

النجعة في شرح اللمعة

وقد عرفت أنّ الأوّل بلفظ : « لو كان الأمر إلينا لم نجز طلاقا إلَّا للعدّة » ولفظ الثاني « لو كان الأمر إلينا لم يكن الطَّلاق إلَّا للعدّة » وقد عرفت أنّ المراد بهما أنّه يشترط في الخلع ما يشترط في الطَّلاق المتعارف من طهر غير المواقعة . وأمّا قوله : « ويدلّ على ذلك أيضا ما رواه زرارة » وأراد به خبره العاشر « لا تكون الخلع حتّى تقول : لا أطيع لك أمرا - إلخ » ولعلَّه أراد بدلالته قوله فيه : « ولا يكون ذلك إلَّا عند سلطان » فقد قال في خلافه : « إنّ المشهور عندهم أيضا عدم الاحتياج إلى الحاكم ، ذهب إليه الأوزاعيّ والثوريّ وأبو حنيفة وأصحابه ومالك والشّافعيّ وإنّما قال الحسن وابن سيرين باشتراطه » فأيّ دلالة فيه ؟ وقد عمل بالخبر منّا الإسكافيّ . وأمّا قوله في خبر ابن بزيع « ليس ذلك إذن خلع » : المراد عندهم لا عندنا ، فأيضا كما ترى . وأمّا استدلاله بخبر سليمان بن خالد المرويّ ( في 10 من أخباره للتّقيّة ) فكما ترى فإنّه دلّ على عدم جواز طلاق بعد الخلع بأن يجعله طلاقا ثانيا كما يفعل العامّة وأنّه لو كان الأمر إليهم عليهم السّلام لا يجوّزون ذلك ، ثمّ إن كان عليّ بن بابويه من المتأخّرين وافق ابني سماعة وابن رباط وابن حذيفة فقد خالفهم منهم الإسكافيّ والمرتضى كما قال في « المختلف » وقال : وهو الظاهر من كلام العمانيّ والصّدوق والمفيد والدّيلميّ ، قلت : وهو ظاهر الكافي أيضا كما مرّ من أخباره ، وظاهر الفقيه كما مرّ من خبره . وأمّا قول المصنّف في صيغته : إنّها « خلعتك على كذا » أو « أنت مختلعة على كذا » فلا دليل عليه أيضا من الأخبار وإنّما في خبر الحلبي الأوّل من أخبار خلع الكافي « عن الصّادق عليه السّلام : لا تحلّ خلعها حتّى تقول لزوجها : « لا أبرّ لك قسما ولا أطيع لك أمرا ولا أغتسل لك من جنابه ولأوطئنّ فراشك ولآذننّ عليك بغير إذنك « وقد كان النّاس يرخّصون في ما دون هذا ، فإذا قالت المرأة ذلك لزوجها حلّ له أن يأخذ منها فكانت عنده